البغدادي
271
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
تجار كانوا بمكة . وروى أبو عمرو بني تزيد أي : بالفوقية ، وقال : هو تزيد بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة . واحتج ببيت علقمة : * فكلها بالتّزيديّات معكوم * و « الظبة » : حدّ السهم والسيف . ومعنى البيت أنّ الحمر تعثر والسّهام فيها ، وأذرعها مما سالت من الدماء عليها كأنها كسيت برودا حمرا ، شبّه طرائق الدم بطرائق البرود . انتهى . وفي « العباب » للصاغاني : قال ابن حبيب : تزيد بالمثناة فوق هو تزيد بن حلوان ، إلى آخر ما ذكره صاحب « الصحاح » . وقال غير ابن حبيب : يزيد بالمثناة من تحت ، وهم تجار كانوا بمكة . وروى أبو عبيدة : برود أبي يزيد ، وقال : كان يبيع العصب بمكة ، وهو ضرب من البرود . وصاحب « القاموس » قد أخلّ باختصاره ، حيث لم يقيد بالفوقية أو بالتحتية فإنه قال : تزيد بن حلوان أبو قبيلة ، ومنه البرود التزيدية ، وبها خطوط حمر . فلا يعلم هو بالتاء أم بالياء . رأيت في « معجم ما استعجم » لأبي عبيد البكري في الكلام على جزيرة العرب ، عندما ذكر تفرّق كلمة العرب ووقوع الحروب بينهم وتشتتهم ، أنّ تزيد تنوخ هي تزيد قضاعة . قال : وخرجت فرقة من بني حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة ورئيسهم عمرو بن مالك التزيدي ، فنزلوا عبقر من أرض الجزيرة ، فنسج نساؤهم الصوف وعملوا منه الزّرابيّ ، فهي التي يقال لها « العبقرية » ، وعملوا البرود وهي التي يقال لها « التزيدية » ، وأغارت عليهم الترك فأصابتهم وسبت منهم . فذلك قول عمرو بن مالك بن زهير : ( الوافر ) ألا للّه ليل لم ننمه * على ذات الحصاب مجنّبينا وليلتنا بآمد لم ننمها * كليلتنا بميّا فارقينا وأقبل الحارث بن قراد البهراني « 1 » ومضت بهراء حتّى لحقت بالترك فهزموهم واستنقذوا ما بأيديهم من بني تزيد . انتهى .
--> ( 1 ) في حاشية الطبعة السلفية 1 / 252 : « كانت في الطبعة الأولى البهرائي بالهمزة ، والتصحيح من الشنقيطية ، ونبه عليه أيضا الأستاذ الميمني ، قال : الصواب البهراني منسوبا إلى بهراء ، كما يقال في المنسوب إلى صنعاء صنعاني ، وهو من شواذ النسب » .